الخميس، 17 يونيو 2010


إنسان «الفيس بوك»... الحياة الافتراضية أكثر بهجة




بيته الواسع في حجم الشاشة.
هو أول ما تتفتح عليه عيناه في الصباح، وآخر ما يراه قبل النوم. تلك الصفحة المؤطرة بشاشة الكمبيوتر باتت عالمه كله، لم يعد يريد شيئاً من الخارج، فقط الاحتياجات الضرورية التي تمكنه من العيش، كل ما يريده ويحلم به تلخص هنا: الأصدقاء، الثورة، الأحلام، الحبيبة، فقد الخارج بريقه بعد أن تحقق له التواصل معه وهو جالس في مقعده الوثير.
اليوم كان عيد ميلاده، ملأت التهاني سطح الشاشة، زينت الرموز والأشكال الالكترونية بجوار الكلمات سطح الشاشة، لا يذكر أن أحد أعياد ميلاده في العالم الواقعي كان حافلاً مثل هذا. منحه الـ «الفيس بوك» الحياة التي طالما حلم بها، تلك التي آمن، بعد الخيبات العديدة، أنها لن تتحقق.
يمر على منازل أصدقائه يتابع ما يفعلون، يرسل هدية لحبيبته، يحايلها بوردة. قدح من القهوة لصديق لم يره من فترة. يكتب لآخر متسائلاً عن انقطاعه الذي طال. يدون خاطرة مرت في ذهنه على «نوت» ويختار بعضا ممن يعرف أنهم مهتمون بالموضوع يرسلها لهم ليبدأ بعدها بقليل نقاش حولها على الهواء.
الوضع في غزة يضايقه، تؤلمه مشاهد القتل والدمار على التلفزيون، يشارك في «جروب» خصص لنصرة غزة، بل ويغير صورته على «البروفايل» ليضع مكانها شعاراً لقبضة تصر على السلاح وتحتها بالأحمر القاني «غزة لن تموت»، يرى أن ذلك الشعار أفضل من وضع صورة لطفلة من الضحايا تبكي من الألم والخوف، تلك ميلودراما لم تعد تناسب هذا الزمن، لم نعد في التسعينات بأي حال، يتردد في المشاركة في جروب آخر يعارض السلطة القائمة بكلمات عنيفة، لكن تردده سرعان ما يذهب وهو يفكر في حاله: كاد أن يتم الثلاثين بلا عمل حقيقي ولا أمل في ارتباط جاد، تتغير حالته النفسية خلال تلك الساعات التي قضاها أمام الجهاز، يشعر بضرورة أن يغير الـ «status» ليعبر عن مزاجه في تلك اللحظة، مثلما يفعل معظم أصدقائه بشكل دوري، هكذا فإنه عندما يدخل إلى صفحة الـ «هووم»، تلك التي يرى من خلالها بشكل سريع التغييرات التي قام بها أصدقاؤه على صفحاتهم، فإن أول ما يفاجئه تلك الحفلة الصاخبة من المشاعر والحالات الوجودية، من القلق، والسعادة والاغتراب، والأمل، والغضب، للحظة يداهمه الشعور بأنه جزء من طقس تعري نفسي ما. في البداية كان هذا يشعره ببعض التوتر، لم يكن في يوم يشعر أنه مكشوف إلى هذا الحد، وكذلك الآخرون، غير أنه بمرور الوقت تعلم أن يفصح عن مشاعره مثل الآخرين، تعلم العيش المشترك، ذلك الذي تنص أول قواعده ألا تخاف من الإعلان عن مشاعرك.
قبل أن يصبح عضواً في تلك الشبكة كانت تصله يومياً الدعوات من أصدقائه لينضم إليهم، كان متردداً، ربما ذلك الانتشار الهائل هو ما جعله يحجم عن القبول، ربما لأنه شعر أنها تقليعة سرعان ما تمضي لحالها، أو لأنه شعر أنها وسيلة تناسب أشخاصا مغرمين بأنفسهم إلى حد كبير، كان يسمعهم ويراهم وهم يتحدثون عن الأنشطة التي قاموا بها في صفحاتهم، الصور التي وضعوها، المفاخرة بينهم عن أعداد أصدقائهم، وعمن كتب لهم على الـ «وول». مع متابعته لهم بدأ يشعر أنهم يمارسون أنشطة معينة ليس من أجل الاستمتاع بها ولكن من أجل أن يضعوها أمام الناس على الهواء. لكن رفضه لم يكن ليدوم طويلاً، بعد وقت قليل ومع تزايد انتشار الموقع كاد يكون الوحيد غير الموجود عليه، والأهم أن مدونته التي كان يسجل فيها آراءه ومواقفه والتي كان لها شعبية قبلاً، بدت وكأنها تنتمي إلى زمن مضى، لم يعد زوارها بالكثافة القديمة.
هل لديك «فيس بوك»؟
كان السؤال يطارده في كل وقت، من إدارة الموقع ومن أصدقائه.
السؤال بسيط. والأبسط أنه يمكنك تجاهله مثل آلاف الإعلانات التجارية التي تحاصرنا في كل لحظة. لكنك في الحقيقة تقع في خطأ فادح إن فعلت، هكذا قال له أحد المدونين من أصدقائه، كتب يشرح له أهمية الفيس بوك: يمكنني أن أصف لك حجم الخطأ الذي توشك على الوقع فيه بالتالي... أنت بهذا القرار وبمحض إرادتك تنأسر في لحظة زمنية توشك الدخول إلى قسم المحفوظات في كتاب التاريخ الإنساني. منذ رفضك سيسبق كل ما تفعله أفعال الماضي، ذلك لأنك ببساطة تقرر الانفصال عن مئات الملايين الذين يرسمون الآن شكلاً جديداً لكيفية إدارة العلاقات الإنسانية، يضغطون من خلال تلك الشبكة على الطرق السائدة والمتعارف عليها، والتي كانت قد بدأت في الاهتزاز مع دخول عصر الانترنت، إلا أنها تلقت ضربة قوية خلال الأعوام القليلة الماضية بعد الجماهيرية الكبيرة التي حققها الـ «فيس بوك» في العالم، وخاصة في عالمنا العربي والإسلامي، ليؤشر بقرب نهاية عصر سيطرة أجيال الحكمة، والتقاليد، والموروثات الاجتماعية. وليس في الأمر مبالغة ما.
في الحقيقة هو كان يعرف هذا، الأرقام ودرجة الفعالية التي يتابعها تؤكد ما قاله صديقه. يبلغ عدد مشتركي الفيس بوك حالياً ما يقرب من مئة مليون مشترك والعدد يتزايد في وتيرة سريعة، وزواره يقتربون من 200 ألف زائر يومياً، كان يعرف أن الموقع يكتسح المواقع الاجتماعية الأخرى بشكل درامي، وأن هذا يتم بفضل سلاسة وبساطة تطبيقاته وجاذبيتها في الوقت نفسه.
كان يعرف عن الـ «فيس بوك» ربما أكثر مما يعرفه أصدقاؤه من مستخدميه، قرأ عن مبرمجه مارك جوكربيرج، ذلك الشاب الذي يماثله في العمر تقريباً، يعرف أنه لم يكن ليتخيل هذا النجاح الرهيب، لم يكن يتخيل أن شبكته الصغيرة التي أرادها بمثابة ساحة تتيح لزملائه في جامعة هارفارد يتبادلوا من خلالها صورهم وأخبارهم، ستتحول إلى منصة قوية للأصوات غير المسموعة في العالم، تستغلها المعارضة لاطلاق القذائف على السلطات في العالم العربي، السلطات بكل أشكالها... سياسية، فنية، ثقافية، اجتماعية. والمؤكد أكثر أنه لم يدر في ذهن مارك على الإطلاق أن الموقع الذي يفكر في إطلاقه على الشكبة سيتحول إلى موقع إعلامي شعبي في العالم العربي، يقول رأيه في كل شيء، وبشكل يغاير وينافس دوماً ما يقوله الإعلام الرسمي، ليؤكد بعد عقود من الاستغلال الحكومي لوسائط الميديا أن الحقيقة لا يمكن أن يكون لها أبداً وجه واحد. كان مارك يعرف فقط أن فكرته إن قدر لها التواجد ستحوز على شعبية بين زملائه، وتحققت تلك الشعبية بالفعل لكنها تعدت تلك المرحلة سريعاً وتحولت بعد أقل من خمسة أعوام فقط من إطلاق الموقع إلى هوس عالمي بها، وهو الهوس الذي رصدته الشركات الكبرى التي تتعامل في مجال البرمجيات فعرضت على صاحب الموقع ذي الخمس وعشرين عاماً شراءه بمبلغ مليار دولار، إلا أنه رفض العرض وسط دهشة من حوله قائلاً أن قيمة الموقع تتعدى ذلك بكثير، وهو ما جاء التأكيد عليه بالفعل بعد أن عرضت عليه شركة مايكروسوفت شراء 5 في المئة من قيمة موقعه بما يقرب من 500 مليون دولار، وهو ما يعني أن القيمة الإجمالية للموقع قد تصل إلى عشرة مليارات دولار!
وردة افتراضية
في النهاية كان عليه أن يستخدم الموقع ليفهم أسباب هذا النجاح المدوي، وهو بعد أن بدأ في استخدام وفهم ما يوفره من إمكانات لمستخدمه شعر أنه كان مخطأ في تردده، لكنه للآن أيضاً لم يغادره قلقه وتوتره، ويزداد هذا كلما شعر أنه يمضي خطوات أبعد في الكشف عن نفسه الحقيقية، حتى الآن يحاول، رغم الانفتاح النسبي الذي طرأ عليه، أن يتصرف ويتحرك بحذر، يخاف من أن يتحرك بتلقائية في هذا الوسط المنفتح، تفاجئه دوماً تلك التصرفات من شخصيات يراها في الواقع جادة وملتزمة، لكنها في الواقع الافتراضي تحولت إلى عكس ذلك، الكلمات بين الفتيات والشباب تكتسب قدراً من الجرأة والوقاحة، هل معنى الوردة الافتراضية التي أرسلتها تلك الفتاة لذلك الشاب معنى آخر غير الوردة في الحياة الواقعية، هل يستتبع التواصل في الواقع الافتراضي تواصلاً ما في العالم الواقعي أم يظل محدوداً وحبيساً داخل إطار الشاشة، يسأل نفسه لأنه عندما جرب أن ينتقل بإحدى العلاقات إلى خارج الشبكة كانت النتيجة الفشل التام، اكتشف أن الحياة على الواقع الافتراضي تظل بلا مشاكل، وعوائق التواصل بين الناس تظل على الشبكة أقل بكثير منها في العالم الواقعي.
كل الاعضاء نجوم
المخيف أكثر بالنسبة له ذلك العالم السري الذي أصبحت تضمه الشبكة، مقنعون وراء صور فنانين، أو لا يضعون صورة على الإطلاق، اشتركوا لأجل أغراض تستدعي التخفي. فكر يوماً أن يصنع لنفسه شخصية سرية يبحث من خلالها عما يفعله هؤلاء، يعرف أنه بين الأعضاء جواسيس يجوبون هذا العالم بحثاً عن المعلومات، كثيرون يؤمنون أن الفيس بوك ليس في الحقيقة سوى شبكة مخابراتية تقف وراءها وتمولها الـ «سي. آيه. إيه»، هل هناك طريقة أسهل من هذه لجمع المعلومات عن بلد ما، عن أحواله الاجتماعية والسياسية! لهذا كان منطقياً بالنسبة إليه الأخبار التي تم تداولها عن منع الجيش الإسرائيلي جنوده من نشر صورهم أثناء المعارك على صفحاتهم. دوماً يفكر أن هناك جهة ما غير معلومة لأحد تتلقى كل تلك المعلومات لتبدأ في تحليلها، لكنه يفكر أيضاً أنه ليس شخصاً مهماً ليهتم بمعلوماته أحد، هو شخص افتراضي داخل عالم افتراضي يكفي قطع التيار الكهربائي أو وصلات الانترنت ليصبح بلا وجود.
بلغ عدد أصدقائه بعد شهور قليلة من استخدام الموقع ما يقرب من الثلثمئة اسم، ويشعر أن ذلك أكثر من كاف، لكنه لا يفكر في العدد على أنهم اصدقاء، يفكر فيهم على أنهم جماهير تنتظر وتتابع ما يفعل، حتى لو كان فعلاً بسيطاً مثل تغيير صورته، أو أن يصبح عضواً في نادي المعجبين بأحد المشاهير.
هو هنا في هذه المساحة نجم وليس مجرد مواطن عادي، لكنه كان يفهم كذلك أن جميع الأعضاء كذلك، كل مشترك أصبح نجماً داخل هذا المجتمع منذ لحظة اشتراكه، المسألة فقط في الترتيب على خريطة النجومية الواسعة، وهذا رهن بالكيفية التي يستخدم بها كل واحد التطبيقات الممنوحة له على الموقع.
بعد فترة قصيرة من كونه أحد أعضاء الفيس بوك آمن أنه هنا في تلك المساحة تتسع أحلامك إلى ما لانهاية، ولا تكون رهناً بأحد آخر سواك، هنا تجد ما لم تجده في العالم الواقعي. تحول إلى فرد في مجتمع إعلامي واجتماعي متكامل، بالنسبة إليه هذا كان قد بدأ مع المدونات تلك التي خلقت جيلاً من الكتاب والصحافيين والمعارضين السياسيين الذين لم يكونوا معروفين قبلاً على الساحة العربية، كان هو واحد من هذا الجيل، عمل مع زملائه على نقل الأخبار من الشارع، كما حدثت وليس كما تراها السلطات، كشفوا عن وقائع تعذيب وانتهاكات للحرية في عدد من البلاد العربية، كتبوا عن تصورهم وتصور الناس لكيفية حل المشاكل التي تواجهها بلادهم، عن الفن والأدب كما يروه، وليس كما يطرحه مسؤولو الثقافة المعتمدون من الدولة.
ضد نادية الجندي
الآن وبعد أن ازاح الـ «فيس بوك» عرش المدونات عن مكانها، اتخذ التواجد في العالم الافتراضي شكلاً آخر، اكتشف أنه لم يعد لها ذلك السحر القديم، لم يعد عليه أن يكتب كثيراً ليعبر عما يريد قوله، من فترة طويلة كان يرغب أن يكتب عن الفنانات اللاتي يصممن على أداء أدوار لا تليق بأعمارهن، امرأة في الخمسين وتؤدي دور فتاة جامعية! وجد نفسه مدعواً للاشتراك في «جروب» يحمل عنوان «من الغبي الذي أطلق الرصاص على هند علام وماقتلهاش؟» والـ «جروب» مخصص للسخرية من الفنانة وعملها التلفزيوني الذي يحمل عنوان «من أطلق الرصاص على هند علام؟»، وجروب آخر ضد تحت عنوان «معاً لإعادة تامر حسني إلى السجن»، أحياناً كان يكتفي بالاشتراك ولا يعلق على ما يجري داخل تلك الجروبات من نقاشات إلا أن تلك الحيوية واتساع رقعة الرفض كان يشعره أن الأمور تسير في طريق سليم على الرغم من كل الاحباطات التي تحيط بالجميع. لكن لأنه ما زال إلى تلك اللحظة يعلق الآمال على تحسن شروط الحياة الواقعية فإنه كان يرى الأمور من هذا المنظار، لهذا كان يرى العيوب التي قد تمنع العالم الافتراضي من فرض رؤاه وتصوراته على الخارج، كان هذا يحدث عندما يشعر أن مشاكل السياسة والواقع الخارجي تنتقل بذاتها إلى الواقع الافتراضي، هو لم يكن مؤيداً على سبيل المثال لـ «جروب» «عفواً غزة أنا غير متضامن» رأى أنه يعكس حجم الانقسام العربي بصورة متطرفة، غير أن ما أثار ضيقه أكثر المناقشات داخل الـ «جروب»، والتي انتقلت من مناقشة قضية الحرب على غزة والمواقف العربية منها إلى مشاحنات وصلت درجة السباب بين المشاركين، توارت القضية الحقيقية ليصبح وكأنه برنامج على أحد الفضائيات الفرحة باكتساب مشاهدين من خلال النزاع بين الضيوف.
التظاهر من المنزل
هو يعرف أن المادة الإعلامية المنتجة من قبل الأفراد يعوزها الكثير من التدقيق حتى يمكنها المنافسة بقوة مع المادة المنتجة من قبل الوسائل الإعلامية التقليدية، غير أنه مع تلك الثغرات لا يمكن القول بأن كل ما يضمه الفيس بوك من مواد ضعيف أو سطحي، يكفي الدعوة التي أطلقتها الفتاة المصرية إسراء عبدالفتاح للإضراب يوم 6 إبريل الماضي احتجاجاً على بعض ممارسات السلطات المصرية، والدعوة انضم لها 70 ألف مواطن مصري وانتهت بالقبض على الداعية إليها ثم الافراج عنها بعد ضغوط عديدة. ربما لهذا تكره بعض الحكومات العربية هذا الموقع ونشاطاته، لأنها اعتادت أن يكون حب مواطنيها خالصاً لها بلا شريك أو منافس، ونشاطات الأعضاء على الفيس بوك تقول ببساطة أن الأغاني الوطنية لم تعد وسيلة مناسبة لكي يحب المواطن بلده، سقف المطالبات يرتفع يوماً بعد الآخر، غير أن المسألة في النهاية تظل محكومة بمن سيسعى إلى نقل المطالبات إلى العالم الواقعي، ومثلما قالت الكسندرا ساندليس من منظمة «مينسات» المعنية بمراقبة الإعلام في الشرق الأوسط في معرض حديثها عن تأثير شبكة الانترنت على التغيير السياسي في العالم العربي ان الانترنت يمثل عاملاً يسهم في تسريع عجلة التغيير السياسي في الشرق الأوسط لكنها تحذر قائلة: «يمكنك أن تتظاهر دفاعاً عن قضيتك وأنت جالس على أريكتك المريحة لكن على المرء ألا يسقط في فخ النشاط السياسي من على الأريكة، فنحن نجلس على الأرائك ونتابع المدونة تلو المدونة، وننضم لمجموعة على الفيس بوك تلو المجموعة. لكن كما منا سيخرجون في النهاية إلى الشوارع؟».
هو يعرف هذا ويعرف أكثر منه، يرى أن الأمر ليس قاصراً فقط على عملية التغيير السياسي كما تقول الكسندرا، هي لا ترى سوى جزء من الصورة فقط، أما بقية مكوناتها فهو يشبه كثيراً ما تعرضت له أنجيلا بنيت ـ ساندرا بولوك في فيلمها «الشبكة -the net»، كانت تعمل مبرمجة كمبيوتر، غالباً بشكل غير شرعي، «الشبكة» هي كل علاقتها بالعالم، تعيش في عالم افتراضي أسرها بشكل مطلق بعد الاحباطات المتوالية التي تعرضت لها في الواقع، مثلها مثل كثيرون أصبحوا عالقين في هذا العالم، وبالنسبة لها الخروج منه يعني الخطر. غير أن أنجيلا تضطر في مرحلة لاحقة لترك الواقع الافتراضي والخروج إلى الحياة الحقيقة في محاولة لاستعادة اسمها وهويتها التي سرقت منها من قبل مجموعة من المتنفذين يسعون إلى السيطرة على أميركا من خلال برنامج كمبيوتر. والسؤال الذي كان يبحث عن إجابة عليه، وبعد ذلك الانتشار الساحق للفيس بوك، هل اقتربنا من ذلك اليوم، هل سنقع في أسر الشبكة حتى تضيع هويتنا الحقيقية فنضطر إلى العودة للواقع في رحلة جديدة للبحث عنها.
نشر في جريدة "الراي" الكويتية

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق